محمد بيومي مهران

221

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الأمثل بأنه الحاكم العادل الكفء الذي لا يحمل في قلبه شرّا لرعيته ، ويعمل جهده على جمع كلمتها وتوحيد صفوفها ، إنه كالراعي يصرف يومه في جمع قطيعه بعضه إلى بعض ، ومن ثم فإن الثورة رغم أنها أبقت على مبدأ الملكية الإلهية ، فإنها في الوقت نفسه نادت بحقوق الأفراد وبالعدالة الاجتماعية مما جعل الملك المؤله راعيا لشعبه يسهر على مصالحهم ويضني نفسه في سبيل سعادتهم ، وهكذا لم يعد الملك ذلك الحاكم الجبار ، فوق البشر ، وإنما غدا إنسان له ما للإنسان من ضعف ونزوات ، وحاكما يعمل لخير شعبه ، ويجهد نفسه على أن يكون دائم اليقظة ، حتى لا يؤخذ على غرة ، شأنه في ذلك ، شأن أي إنسان ، قد يفعل الخير فيجد خيرا ، وقد لا يجد سوى الشر . هذا وقد أشرنا من قبل عن أن مصر لم تكن أبدا تعرف عبادة الملك الحي طوال العصور الفرعونية ، وإن حاول ذلك « أمنحتب الثالث » ، وعلى استحياء شديد في النوبة ، وليس في مصر نفسها ، ثم حاول كذلك رعمسيس الثاني في معابده التي أقامها في النوبة للآلهة المصرية وفي « هربيط » وكانت مدينة عسكرية ، ثم رعمسيس الثالث في منف وفي العاصمة « بي رعمسيس » ، وإن لم تشر سجلات عصره في بردية هاريس ومدينته هابو إلى ذلك أبدا « 1 » .

--> ( 1 ) أنظر عن الموضوع والمراجع ( محمد بيومي مهران : الثورة الاجتماعية الأولى ، الإسكندرية 1966 ص 190 - 240 ، الحضارة المصرية - الإسكندرية 1984 ص 97 - 128 ) .